محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

61

كشف الأسرار النورانية القرآنية

« المقالة الثانية عشرة » في قوله تعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) [ الطارق : الآيات 5 - 7 ] . وفيه مسائل : ( المسألة الأولى ) : الدفق صب الماء ، يقال : دفقت الماء . أي صببته ، وهو كمدفوق ، أي مصبوب ومندفق ، أي منصب ، ولما كان هذا الماء مدفوقا اختلفوا في أنه لم وصف بأنه دافق على وجوه : ( الأول ) : قال الزجاج : معناه ذو اندفاق ، كما يقال : دارع وفارس ونائل ولبن وتأمر ، أي ذو درع وفرس ونبل ولبن وتمر . وذكر الزجاج أن هذا مذهب سيبويه . ( الثاني ) : أنه يسمون المفعول باسم الفاعل ، قال الفراء : وأهل الحجاز أفعل لهذا من غيرهم ، يجعلون المفعول فاعلا إذا كان في مذهب النعت ، كقولهم : سرّ كاتم ، وهمّ ناصب وليل نائم . وكقوله تعالى : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ الحاقّة : الآية 21 ] . أي مرضية . ( الثالث ) : ذكر الخليل في الكتاب المنسوب إليه : دفق الماء دفقا ودفوقا إذا انصب بمرّة ، واندفق الكوز إذا انصب بمرّة ، ويقال في الطيرة عند انصباب الكوز ونحوه : دافق خير . وفي « كتاب قطرب » دفق الماء يدفق إذا انصب . ( الرابع ) : يقال : صاحب الماء لما كان دافقا أطلق ذلك على الماء على سبيل المجاز . ( المسألة الثانية ) [ الصلب ] قرئ : الصلب - بفتحتين - والصلب ( بضمتين ) . ففيه أربع لغات : صلب وصلب